الشيخ محمد الصادقي الطهراني

104

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

لهم واللَّه سميع عليم » « 1 » فالزكاة تزكي الدافع عن نفسية البخل والحرص ، وتزكى المجتمع عن تضاد الطبقات ، وتزكى الدولة عن التضيق الاقتصادي ، وتزكي سائر المستحقين عن دنس الفقر والإستِجداء ، أوليس ذلك من فاعلية الخمس ، بلى بل هو أزكى لأنه أكثر مالًا وأوسع مآلًا . فكل إنفاق وإيتاء وإحسان وزكاة له فاعلية التزكية ، وليس الخمس إلّا ضريبة نهائية من ضرائب الزكاة . وأما التعبير عن كل المنافع بالغنائم فلأنها تحصل نافعة للإنسان ، ونفس إضافة الغنائم إلى دار الحرب تدل أنها أعم منها ، وذكر الغنيمة لكل تشمل غنائم دار الحرب ، فلو قال : أفدتم ، لخِّيل إلينا أنها الفوائد المتعددة فتفلت غنائم دار الحرب عن الدور ، ذلك والأحوط الجمع بين سائر أنصبة الزكاة والخمس . أو يقال : أن « ما غنمتم » تختص بما أفدته دون مشقة متعددة كالكنز والمعدن والغوض والحرام المختلط بالحلال وغنائم دار الحرب ، ثم تلحق بها أرباح التجارات بكل أشكالها . ومهما استعملت لفظة الغنيمة في القرآن في خصوص غنائم دار الحرب « 2 » فليس هذا بالذي يصبح قرينة على أنها - فقط - معنى الغنيمة ، فإن لفظة دار الحرب مما تقيِّدها بنفسها ،

--> ( 1 ) . 9 : 103 ( 2 ) . وقد ذكر في الغنيمة اختصاصها بغنائم دار الحرب كما في التبيان 1 : 797 على ضوء آية الخمس : أقول : « الغنيمة ما أخذ من أموال أهل الحرب من الكفار بقتال وهي هبة اللَّه للمسلمين » وفي 3 : 666 منه : الغنيمة ما أخذ من دار الحرب بالسيف عنوة مما يمكن نقله إلى دار الإسلام وما لا يمكن نقله إلى دار الإسلام فهو لجميع المسلمين ينظر فيه الامام ومصرف ارتفاعه إلى بيت المال لصالح المسلمين . وفي المجمع 4 : 543 الغنيمة ما أخذ من أموال أهل الحرب من الكفار بقتال وهي هبة اللَّه للمسلمين وهو المروي عن أئمتنا ، وهكذا نرى هذا المعنى في زبدة البيان حيث نقله عن المجمع وارتضاه وكذلك في مسالك الإفهام أن الظاهر منها غنائم دار الحرب . والمجلسي في مرآة العقول 1 : 441 عن الأردبيلي أن المتبادر من الغنيمة ما هي لدار الحرب ويؤيد تفسير المفسرين . وفي زبدة البيان 209 والذي ينبغي أن يذكر هنا من مضمون الآية أنها تدل على وجوبه على غنائم دار الحرب إلى ما يصدق عليه شيء وأي شيء كان منقولًا أو غير منقول . وأيضاً يقول : إن شمول الخمس جميع الأشياء تكليف شاق والزام شخصي بإخراج خمس جميع ما يملكه بمثله يشكل والأصل والشريعة السمحاء ينفيان والرواية غير صحيحة وفي صراحتها أيضاً تأمل . أقول وهي رواية كليم بن مؤذن عن كليم بن عابس قال قلت لأبي عبداللَّه عليه السلام الآية قال : هما واللَّه الإفادة يوماً بيوم